ابنة بن علي

مؤسف أنني ابنة بن علي! تربيت على كتبه و وقف التاريخ عندي في اليوم السابع. مؤسف أني لا أعرف سواه حاكما، لا أرى غيره حكما، لا أجد صور غيره على الحيطان و الأعمدة. قرأت قصصه في مجلات عرفان و باركت تغييره في صناديق السادس و العشرين.  مؤسف أني سميته أبي و رئيسي، و معه تعلمت كيف أهاب الشرطي و الوالي و الجيش. لا يحق لي أن أطلب حقا و لا أن أعارض أمرا، فالحجاب ليس فرضا و الصلاة عيب إجتماعي! مؤسف أني إبنت بن علي! !

 

ولدت و جاء معي بن علي فرحل مع ولادة أولادي، حلت علينا البركة يوم الرابع عشر فلم أعد بحاجة إلى الوشوشة في السوق حين أقص قصة ليلى و الذئب، بل أصبحت أحكيها لإبني بكل فخر حتى لا يقال له، إبن الحاج أو السلفي ! جاءتني فرصة الدخول إلى القصور العاجية التي كنت أغير طريقي كي لا يراني أحد أمر أمامها. دخلت الأبواب الموصدة التي تخرج منها الأوامر، ذلك المكان الذي يصدر منه مستقبلي، وقد خيل لي قبلها أنني سأرى العجب العجاب، لكني رأيت ما تدمع له العين: حيطان صفراء صفرة وجوه العاملين، كراسي ممزقة و مكسورة، و أتربة تصول و تجول في الأروقة. 

 

حمدت الله أنني لست مسئولا، و ليس لي أربع هواتف و ضيفين و مساعدا و زائر يتحدثون إلي في الآن ذاته، أحمد الله أن ليست من أقرر مصير أموال قرية ما، أحمد الله أني لن أحاسب على مشاريع قد لا تتم. قد أكون إبنة بن علي لكني لست من يجلس على كرسي طول اليوم يوقع على بوليصة حياة البشر بين أربع حيطان تغطيها ستائر مهترئة و قديمة.

 

فليكن الله في عون كل من حالفه الحظ أو دفعه القدر للجلوس على كرسي ما بعد الثورة، كرسي ظن أنه نعمة، لكن تبين أنه نقمة، على الأقل بالنسبة لي. و لولا غيرتي على هؤلاء لما قلت فيهم ما قلت.  

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s